روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
147
مشرب الأرواح
قال أبو حفص في العشق الإنساني : العشق صاحبه نيّر الفرعة مشرق الطبيعة عبق الشمائل وفي حركات حسنه شواهد الأبصار ، وقال الجنيد : العشق مأخوذ من العشق وهو رأس الجبل وأقصاه ، فعلى هذا يجب أن يقال ، عشق فلان إذا ازدادت محبته وثارت وارتفعت حتى تبلغ أقصاها وتناهى في معناها وهذا يكون إذا كان منتهاه عشق اللّه تعالى ومحبته ، وقال علي بن محمد الديلمي : العشق غليان الحب ومعناه ذهاب حظه من كل شيء دون معشوقه حتى يذهل عن عشقه معشوقه . وقال هرقل الحكيم من الآلاهيين من أهل الأوائل : إن الباري عزّ وجل يفسح الأنفس في كل دهر فسحة حتى ينظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره الحق فحينئذ يشتد عشقها وشوقها ولا يزال كذلك أبدا ، وحكى الشيخ أبو عبد اللّه بن خفيف قدس اللّه روحه العزيز عن أهل دمشق قالوا : إن أصل العشق الحيرة ثم الرؤية ثم العشق . هذا ما نفع لي من كلام أهل الحق في العشق وماهيته ومعانيهم في ذلك أكثر من أن يحصى عددها لكن اكتفينا بهذا القدر أدلّة لما وصفنا في هذا الفصل ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أصل العشق عندي انجذاب نور الفطرة بنعت الشوق إلى معادن القدس . الفصل الثامن والأربعون : في مقام الشهوة بيّنّا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي يرويه عن الحق سبحانه ، قال في تضاعيف ذلك : « إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت شهوة عبدي في مسألتي ومناجاتي » « 1 » وشهوة العاشق لا تكون إلا في العشق والمحبة والنظر إلى جمال الحق سبحانه والشهوة شيء خاص في العاشق لا تكون إلا في رؤية الجمال والحسن لأن رؤية العظمة والكبرياء تحرق شهوة العشق ، قال الجنيد رحمة اللّه عليه : إن رؤية الكبرياء والعظمة أزال الأنس عن قلوب أوليائه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : شهوة الإنسانية مركب شهوة الروحانية وشهوة الروحانية مركب شهوة العشق وشهوة العشاق توقان الأرواح إلى عالم الأفراح .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .